الشيخ علي القوچاني
485
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
الثابت فان علم بالمقتضي لكل منهما [ ف ] يكونان من قبيل المتزاحمين في تبعية الفعلي الأقوى منهما مع العلم به ، وإلّا فالتوقف والرجوع إلى ما لتلك المسألة من الحكم . نعم فرق بين ما نحن فيه وتلك المسألة وهو : انّه على تقدير القول بالجواز هناك - بتوهم كون متعلق الأمر والنهي هي العناوين والطبائع بما هي هي فيختلف المتعلقان بلا اتحاد في البين أصلا - لا يقال به هنا . امّا أولا : فلأنّ العنوان الثانوي يكون مقيدا بالعنوان الأولي ، فيكونان من قبيل المطلق والمقيد ، فيصيران من قبيل النهي في العبادات . وامّا ثانيا : فلأنّ العناوين الثانية نظير عنوان المقدمية والضدية انما هي متعلقة بنفس الهويات - عند الكل - بعناوينها الأولية ؛ والعناوين الثانوية انما هي واسطة في الثبوت لا العروض ، كما في تلك المسألة ، فتدبر . نعم التحقيق : انّ الجمع العرفي بينهما [ هو ] بحمل العنوان الثانوي على مقام الفعلية والأوّلي على مقام المقتضي . هذا إذا لم يعلم بعدم المقتضي لواحد منهما وإلّا فيكونان نظير المتعارضين . ثم انّ عنوان الشرط لا يبعد أن يكون نظير القسم الثاني في كون متعلقه هو العنوان الأولي بلا تقييد بالحكم ، ويكون مخالفته للكتاب والسنة وتحليله للحرام وبالعكس فيما إذا ثبت علّية العنوان الأولي للحكم المخالف ، كما في شرط شرب الخمر أو الزنا مثلا ؛ وامّا فيما لم يثبت من الخارج أو بالنصوصية وكان ذلك بمجرد اطلاق مع قطع النظر عن العناوين الثانوية الطارئة ، فلا بأس بالشرط توفيقا ، وإلّا ما من مورد إلّا ويلزم تحليل الحرام أو بالعكس كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فلا يخفى الفرق بين القسمين ، ولا يشتبه عليك الامر في جواز التمسك بدليل العنوان الثانوي لاثبات حكمه للعنوان الأولي المشكوك في